السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
249
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الذي لا يجد غناء يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم لمسألته الناس . فأمثال هؤلاء يجب أن يتصدق عليهم لأنهم مع عوزهم لا يطلبون من الناس ، لا سؤال زماننا الذين لولا قول اللّه تعالى ( وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ) وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : لو صدق السائل ما أفلح من رده . لما أعطينا أحدا منهم لقمة ، لأنا بعد اطلاعنا على أحوال بعضهم وتيقننا من غناهم ووجوب الزكاة عليهم صرنا نشك في كل سائل ، ولكن قال صلّى اللّه عليه وسلم أعطوا السائل ولو جاء على فرس ، وما علينا إلا الامتثال ، وإلا لأفتينا بعدم جواز التصدق على من لم يتحقق فقره ، لأن فيه إعانتهم على الكسل والمعصية ، لأن من عنده وجبة يوم يحرم عليه السؤال ، فكيف بمن عنده قوت سنة ، ومن يسأل وببيع ما يحصله بالسؤال ، ومن يتجر ويرابي ، فقد اختلف علينا الأمر ولم نقدر نفرق بين المحتاج وغيره ، ولم نتبين لنا من اتخذ السؤال حرفة ممن هو محتاج إليه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه . سمع عمر رضي اللّه عنه سائلا يسأل بعد المغرب ، فقال لواحد من قومه عش الرجل فعشاه ، ثم سمعه ثانيا يسأل ، فقال ألم أقل لك عش الرجل ؟ قال قد عشيته ، فنظر عمر فإذا تحت يده مخلاة مملوءة خبزا ، قال له لست سائلا ولكنك تاجر ، ثم أخذ المخلاة ونثرها بين يدي إبل الصدقة ، وضربه بالدرة . ولهذا صار بشك في أحوال السؤال وصاروا يعملون لهم محالا للأكل والشرب والنوم قطعا لمادة السؤال . هذا ومن أعمال الوليد الممدوحة أنه فرض للمجذومين نفقة خاصة كيلا يسألوا ، وعين لكل أعمى قائدا ، ولكل مقعد خادما ، ونفقة لحفظة القرآن ، وبنى دورا للضيافة . روى البخاري ومسلم عن ابن الزبير قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها خير له من أن يسأل الناس أعطوه أم منعوه . وعن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سأل الناس وله ما يغنيه ( عن المسألة ) جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خدوش أو خموش أو كدوح ، قيل يا رسول اللّه ما يغنيه ؟ قال خمسون درهما أو قيمتها من الذهب - أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي - . وروى مسلم عن أبي هريرة قال : من سأل الناس تكثرا فإنما سأل جمرا فليستقل أو ليستكثر . وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال :